الراغب الأصفهاني

563

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

وقال الرفّاء : والبدر يظهر في السّحاب كأنّه * عذراء تنظر من وراء سجاف « 1 » القمر اللامع في الماء قال شاعر : البدر يجنح للغروب كأنّما * قد سلّ فوق الماء سيفا مذهّبا قال ابن المعتز : البدر يضحك وسط دجلة وجهه * والماء يرقص حولنا ويصفّق فكأنّه فيها طراز مذهّب * وكأنّها فيه رداء أزرق القمر المجتمع مع بعض النجوم قال ابن المعتز : وهلال شوال يلوح ضياؤه * وبنات نعش وقف بإزائه « 2 » كبناته من مخلص لما بدا * وجه الوزير دعا بطول بقائه وقال ابن طباطبا : كأنّ الثريّا والهلال جلتهما * لي الشمس إذا ودّعت كرها نهارها كأسماء إذا باتت عشاء وغادرت * لدينا دلالا قرطها وسوارها وقال عبد اللّه بن الخازن : فأصبح بدرا والثريّا تميمة * على جيده خوف العيون الحواسد الكسوف والخسوف قال الرقاشي : حكي أن الزنج كانت تعبد القمر والهند الشمس فألقى اللّه عليهما الكسوف والخسوف . وقيل لما مات إبراهيم بن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : كسفت الشمس فقال الناس : إن ذلك لموته . فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللّه لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته ، فإذا رأيتموهما كذا فافزعوا إلى الدعاء . بعضهم شبه القمر الذي بدا من الكسوف فقال : كأنه درهم بدر من سكة .

--> ( 1 ) السجاف : ما يركّب على حواشي الثوب . ( 2 ) بنات نعش : سبعة كواكب في جهة القطب الشمالي وتدعى الكبرى وقريبا منها بنات نعش الصغرى .